السيد محمد حسين فضل الله

68

من وحي القرآن

الدنيا والآخرة ، وفي ما هي قضايا النعمة والبلاء في الدنيا ، وقضايا الجنة والنار في الآخر ، على صعيد سلامة الذات في ما تحتاجه وفي ما تخاف منه ، مما جعل الحس الإنساني الواقعي يلتقي بالقيمة الروحية المنفتحة على اللَّه من خلال حركة الحياة في الوجود الإنساني . وهذا هو المنهج الإنساني في تهذيب دوافع الإنسان في العمل بدلًا من إلغائها ، ليتحرك الإنسان من خلال الواقع لا من خلال المثال . ثمرات عملية وربما كان من فوائد هذا الاتجاه في العبادة ، على صعيد الدوافع الذاتية المتصلة بقضايا الإنسان في تطلعاته إلى اللَّه ، أنه يؤكد الشعور بحضور اللَّه الدائم المتحرك في كل مفردات الحياة الإنسانية ، من خلال كل الحاجات المتفرقة في الحياة اليومية ، بشكل شموليّ ، والتي يحتاج فيها إلى رعاية اللَّه وعنايته ، لارتباطه باللَّه بشكل مباشر أو غير مباشر ، فلا يغيب عنه الإحساس باللَّه من خلال أنه لا يغيب عن كل مواقع حياته التفصيلية في جزئياتها وكلياتها . كما أن ذلك يحرّك المضمون العقيدي في داخل إحساسه ، في ما يختزنه في داخل عقله من التدبير الإلهي لكل شيء من أمور الإنسان ، على أساس علاقة كل شيء به ، فتنمو العقيدة في دائرة نموّ الحاجات ، وتتأكد الطمأنينة النفسية في ذلك كله ، من خلال الثقة باللَّه ، الرحمن الرحيم ، في حالة الشدة والعسر . فقد ورد أنه : « من أراد أن يكون أغنى الناس ، فليكن واثقا بما عند اللَّه جلّ وعزّ ، وروي : فليكن بما في يد اللَّه أوثق منه بما في يديه » « 1 » .

--> ( 1 ) البحار ، م : 24 ، ج : 68 ، ص : 440 ، باب : 86 ، رواية : 17 .